محمد بن الطيب الباقلاني

148

الإنتصار للقرآن

وكانت أمّ الدرداء « 1 » من المشهورات بحفظ القرآن وأخذ نفسها بدرسه والقيام بإعرابه ، وروى يونس بن ميسرة الجيلاني عن أم الدرداء قالت : « إني لأحبّ أن اقرأه كما أنزل » وكانت أم عامر الأشملية ممّن تقرأ القرآن ويكتب لها ، وجاءت بما كانت تحفظه إلى زيد بن ثابت أيام جمع أبي بكر القرآن مكتوبا لها بخط أبيّ بن كعب . وروى داود بن الحصين « 2 » عن أبيه « 3 » عن أبي سفيان « 4 » مولى ابن أبي أحمد « 5 » قال : « سمعت أمّ عامر « 6 » تقول : « قرأت قبل أن يقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه علينا من مكة / إحدى وعشرين سورة » ، ثم عدّتها في الرواية عنها ، منها من الطوال ومنها من المفصّل ، ومن الطوال يوسف ، وطه ، ومريم ، ومن الحواميم . فنرى أنه كم يجب على هذا أن يكون حفظ القرآن وكثيرا منه عند انتشار الإسلام وظهوره في الآفاق ، وكثرة أهل العلم والشدة فيهم وسماع أزواج

--> ( 1 ) هي زوج أبي الدرداء ، اسمها هجيمة ، وهي الصغرى ، والكبرى اسمها خيّرة ، والصغرى ثقة فقيهة من الثالثة ، ماتت سنة إحدى وثمانين . « التقريب » ( 2 : 667 ) . ( 2 ) الأموي مولاهم ، أبو سليمان المدني ، ثقة من السادسة ، مات سنة خمس وثلاثين . « التقريب » ( 1 : 278 ) . ( 3 ) قال الذهبي : مولى آل عثمان ، ضعّف . « الكاشف » ( 1 : 176 ) . ( 4 ) اسمه قزمان ، وقيل وهب ، من رجال البخاري ، مدنيّ ، وكان له انقطاع إلى ابن أبي أحمد فنسب إلى ولائهم . « التعديل والتجريح » للباجي ( 3 : 1275 ) . ( 5 ) اسمه عبد اللّه بن أبي أحمد بن جحش الأسدي ، ولد في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، تابعيّ ثقة . « تقريب التهذيب » ( 1 : 295 ) . ( 6 ) اسمها أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية ، إحدى نساء بني عبد الأشهل ، من المبايعات ، تكنّى أمّ سلمة وأمّ عامر ، مدنية ، كانت من ذوات العقل والدين . « الاستيعاب » ( 8 : 1788 ) .